ابو البركات
87
الكتاب المعتبر في الحكمة
خارجها فهل كان ينفذ إلى ما وراءها أو لا ينفذ فان قلت يتصور نفوذه وتباعده عن ذلك السطح إلى حد ما فقد قلت بوجود الخلاء أو جسم آخر خارج السماء وان قلت لا ينفذ قيل لك لم لا ينفذ أمن جهة الجسم المخروق الذي هو جسم السماء لصلابة فيه أو بعد تقصر عنه القوى - فنحن في توهمنا فرضنا رفع ذلك باسره وفرضنا قوة رامية وجسما قابلا أم لمانع من بعده وذلك المانع وراء السماء هو ملاء صلب مقاوم وان لم تمنعه فهو خال ولا يمكنك ان تمنعه ولا تمنعه معا فان قال إن هذه وهمية أيضا وهي تفسير حكم الوهم في الأولى لا حجة أخرى قلنا كيف تكثرت حججك في الخطوط وهي أوهام بطلت بالنظر العقلي من حيث توهمت وهذه قدتم توهمها ولم يمكن توهم ضدها ولا وجد العقل سبيلا إلى ردها فان قال لنا قائل وسألنا سائل بما ذا تحكمون بوجود خلاء أو ملاء أو كلاهما لا يتناهى أو بما يتناهى منهما أو من أحدهما عرفناه ان التخلص من الغلط فضيلة وإصابة الحق فضيلة أخرى وهذه القضية الأولى الحاكمة باللانهاية في الامتداد الخالي أو الملاء لم نجد لها ما ينقضها مما احتجوا به فهي باقية على أوليتها في عقليتها أو وهميتها اما لنا فيما نوفق له من معرفة ونظر فيما بعد واما لغيرنا ممن قربنا له المرام وازلنا المعاثر عن طريقه كما قرب لنا من سبقنا فالعلوم والصنائع كذلك تحصل وتكمل بتعاون الأذهان وهداية بعضها لبعض وتنقص وتبطل بتعاندها وتضليل بعضها لبعض وكأنني أجد في تأملى هذا موضع دقيقة تفهم من قول من قال بان الخلاء غير موجود وهي انه تصور وجود الأجسام كلها في الخلاء ولم يتصور وجود الخلاء في شئ كما تصور وجود الأشياء فيه فقال إنه عدم أو معدوم لا وجود له في شئ لأنه ما رأى وجود شئ الا في شئ وهو مكان لما يوجد فيه ولا يوجد هو في مكان كما أن الزمان يوجد فيه كل شئ ولا يوجد هو في شئ من زمان ولامكان فتشابه القول بالوجود واللاوجود في المكان والزمان لان قوما قالوا إن الزمان لا وجود له وان الذي نظن زمانا هو الحركة ولذلك تشابه فيهما النهاية واللا نهاية -